محمد تقي النقوي القايني الخراساني

104

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وعماد اليقين والى آل محمّد يرجع الغالي وبهم يلحق التالي وفيه إشارة إلى انّه لا يمكن للبشر الَّا متابعتهم في امر الدّين وكسب الفضائل فالمفرط يرجع إليهم والمفرّط يلحق بهم ولهم الخصائص الَّتى لا بدّ لكلّ من تصدّى لامر الخلافة لا لغيرهم وفيهم الوصية من اللَّه والوراثة من النّبى والآن إذ رجع امر الإمامة إلى أهله ونقل إلى محلَّه الَّذى يليق به . الشرح : قوله ( ع ) : زرعوا الفجور قوله ( ع ) : زرعو الفجور ، أشار ( ع ) به إلى انّ المعاندين له ولأهل بيت الرسول زرعو في أراضي قلوبهم الفجور والعدول عن الحقّ والعدالة وذلك لانّه كان واجبا عليهم اتباعهم والتمسّك بهم ، والتوسّل إلى ذيل عنايتهم بوصيّته من اللَّه ورسوله حتّى يتّصفوا بالصفات الكمالية من العدالة والسخاوة والشجاعة والزهد وأمثالها ويدخلوا في باب التوحيد والمعرفة ويمكن لهم الاتيان بالواجبات والاعراض عن المحرّمات على وجهها ولمّا تركوا أهل البيت واتبعوا أهوائهم الباطلة وعقائدهم الشيطانيّة وأفكارهم الكاسدة فلا جرم وقعوا في الفجور والمعاصي وغرقوا في النّفاق والضّلالة واداموا على هذه الرويّة الباطلة ولم يرجعوا إلى الحقّ ولم يراعو قول اللَّه ورسوله حتى صارت تلك الخبيثات المرتكزة في أذهانهم كالأشجار المغروسة والنّباتات المسمومة الباطلة إذ كلّ ثمرة لا بدّ لها من بذر فإن كان البذر بلا عيب ونقص في الأراضي الصالحة فيثمر ثمرة حسنة وان كان البذر معيوبا فلا يحصل له شيئى يستفاد منه .